والروايات محمولة على الأفراد الغالبة .
على أن الذي يظهر من الروايتين عدم اعتبار رضا المحال عليه ، فيظهر كونه
مشغول الذمة ، إلا أن يقول : الإجماع واقع على اعتبار رضاه ، وإن ما قال الشهيد
الثاني ( 1 ) باطل .
لكن ، على هذا نقول : لعل الوارد في الروايتين غير الحوالة ، ولذا لم يظهر
منهما اعتبار رضا المحتال أيضا ، سيما الرواية المروية بطريق العامة ، فإنها في غاية
الوضوح ، ويمكن أن يكون مضمونها توكيل في استيفاء الحق ، فتأمل .
وأما رواية الخاصة ، فيمكن أن يقال : القدر الثابت هو القدر المشترك بين
الضمان والحوالة ، وهو عدم الرجوع ، فتأمل .
على أنه على ما اختار الشارح في الضمان من عدم اعتبار صيغة له ، بل يكفي
ما يدل على الرضا ( 2 ) ، يكون الحوالة على البرئ هي الضمان لا غير ، إذ بمجرد
الرضا من البرئ ينتقل المال إلى ذمته من غير توقف على إحالة المحيل ولا رضاه
أيضا ، بل لا يعتبر رضاه أصلا ، وإن وقع العقد من المحيل ورضاه يكونان لغوا ، إذ
ما لم يرض البرئ لا يكون لهما أثر أصلا .
وبعد الرضا لا حاجة إليهما مطلقا ، إذ رضاه علة تامة في الأثر المذكور -
وهو الانتقال وعدم جواز الرجوع إلى المحيل - فجعل ذلك من أقسام الحوالة
فاسد .
قوله : دليل كونها لازمة [ مثل * ( أوفوا بالعقود ) * ] . . إلى آخره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 1 / 205 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 288 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 307 .