قوله : إلا أن يقال بعدم الضمان بلفظ الحوالة في هذه الصورة أو مطلقا . . إلى
آخره ( 1 ) .
لما كان في المسألة خلاف عظيم ، لا يمكن إثبات شغل ذمة المحال عليه
بمحض إطلاق لفظ الحوالة ، إذ لعله اجتهد فرأى جريان الحوالة في المشغول
وغيره ، أو قلد من رأى ذلك ، أو لم يجتهد ولم يقلد إلا أنه اعتقد كذلك ، أو كان
يعتقد عدم الجريان إلا أنه باعتقاد أن المحيل كان يعتقد الجريان ، ولذا قال :
أحلت ، وأمثاله ما أمكن عليه في إطلاقه ، أو غير ذلك .
نعم ، إن اعتقد أن الحوالة لا تكون بالبرء وصرح - مع ذلك - بأن معاملتنا
كانت حوالة ثم ادعى أن مرادي من الحوالة كان معناه المجازي من دون نصب
قرينة ، أمكن أن يقال : إنك اعترفت بشغل ذمتك فلا يسمع منك دعوى المجاز من
دون قرينة ، كما هو الحال في سائر الأقارير .
قوله : وإلا يلزم عدم الرجوع إلى المحتال ، ولا المحال عليه . . إلى آخره ( 2 ) .
لا وجه لما ذكره أصلا ، إذ على تقدير صحة الحوالة وعدم طروء الفساد
أصلا يلزم أن يكون المحتال مشغول الذمة برد الثمن ، فإذا عاوضه دين المحال عليه
صار ملكا له بإزاء ثمن المبيع الذي اشتراه المشتري ، فاستحقاقه إنما هو من جهة
المبيع الذي كان ملكا له وجعله ملكا للمشتري ، فإذا رد المشتري ملكه بوجه
صحيح شرعي استحق ما أعطاه بإزاء المبيع ، ولا يمكن الجمع بين العوض
والمعوض عنه ، ومعنى فسخ البيع : جعلت مال البائع راجعا إليه بإزاء رجوع مال
المشتري إليه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 311 .
( 2 ) في مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 312 .