الحوالة
قوله : والروايتان ( 1 ) تدلان على عدم اشتراط شغل ذمة المحال عليه في
تحقق الحوالة كما شرطه الأكثر . . إلى آخره ( 2 ) .
دلالة الرواية فرع أن يكون الحوالة لغة وعرفا أعم من أن يكون على
البرئ وغير البرئ ، مع أنه في " القاموس " : ( أحال الغريم : زجاه [ عنه ] إلى
غريم آخر ، والاسم : الحوالة ، كسحابة ) ( 3 ) . انتهى .
وأما العرف ، فلم يتعارف الحوالة على البرئ ، بل المتعارف الالتماس منه
في قبوله انتقال المال إلى ذمته ، وبعد قبوله يحال الغريم عليه ، ومعلوم أنه بمجرد
رضاه يصير ضامنا عندهم ، بل وشرعا أيضا ، كما ستعرف .
مع أنه لو كان الصيغة شرطا في الضمان ، فهو شرط شرعا بلا تأمل ، فمجرد
الرضا بالضمان ضمان عرفا البتة ، ثم بعد الضمان يقولون : جعل حوالة الدين الدين
عليه .
على أنا لو سلمنا العموم ، لكن غالب ما يتحقق إنما هو على غير البرئ ،
هامش
( 1 ) والروايتان هما : الأولى : العامية المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مجمع الفائدة والبرهان :
9 / 305 ، سنن أبي داود : 3 / 247 الحديث 3345 ، سنن ابن ماجة : 2 / 803 الحديث
2404 .
الثانية : رواية منصور بن حازم عن الصادق ( عليه السلام ) : مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 305 ،
وسائل الشيعة : 18 / 434 الحديث 23992 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 305 ، وفيه : ( والتعريف والروايتان يدلان . . ) .
( 3 ) القاموس المحيط : 3 / 374 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .