بأي وجه كان ، لما ستعرف في كتاب الشركة مما سنذكره هناك ( 1 ) .
مع أن عقد الضمان مقتضاه ومعناه هو الذي ذكرنا ، فلا يقبل خيار الفسخ ،
لمنافاته لمقتضى العقد والتعهد اللزومي ، إذ يصير معنى العقد حينئذ : جعلته في
ذمتي إن اشتهيت ، وعلي أن أعطي إن رضيت واشتهيت ، فكل وقت يطالبه الديان
له أن يعطي وله أن لا يعطي ، فلا ثمرة للضمان والتعهد ، إذ له قبل هذا أيضا أن
يعطي وأن لا يعطي ، وإن مات فلوارثه أيضا ذلك ، لأنه حق من حقوقه وكل حق
منه ينتقل إلى الوارث .
وبالجملة ، لا شبهة في عدم مناسبته للضمان والتعهد .
وأيضا ، إذا انتقل المال إلى ذمته وبرئت ذمة المضمون - كما هو عند الشيعة
ومقتضى الظاهر من العقد والأدلة ، بل مقتضى معنى العقد - فحينئذ عوده يحتاج
إلى دليل .
وليس كذلك البيع ، إذ بمجرد العقد ينتقل العوضان ، فترتب آثار العقد قبل
الفسخ ، والإجماع والأخبار تدل على الصحة .
ومما ذكر ظهر أنه لا يناسبه التعليق على الوقت المستقبل وإن كان معينا
كرأس الشهر ، لأن معناه ومقتضاه الانتقال والجعل على العهدة من الحين ،
فبالتعليق يصير وعدة لا إنشاء ، كما لا يخفى على المتأمل .
وليس كذلك الإجارة ، لأن المنافع الآتية ملك المؤجر ، بحيث يقبل نقلها
الآن ، بل لا تتحقق الإجارة إلا في المنافع الآتية ، التي توجد بعد العقد شيئا فشيئا ،
وكذا الحال فيما هو مثل الإجارة .
هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة : 538 من هذا الكتاب .