وصغارهم ، فضلا عن الرجال والكبار .
فلو كان من العقود اللازمة لاشتهر اشتهار الشمس ، وظهر على النساء
والصغار بحيث لا يبقى ريبة ، فكيف صار الأمر بالعكس ؟ ! إذ جميع الفقهاء أفتوا
بالجواز ، وغير الفقهاء يكونون تابعي الفقهاء ومقلديهم ، مع أن المتعارف الشائع
وقوع القرض الذي لا أجل له أو له أجل لكن ليس بأجل شخصي لا يقبل
التفاوت أصلا ورأسا ، سيما في مثل قرض الخبز والخمير والجوز وأمثالها ، وتحقق
اللزوم في هاتين الصورتين فاسد بالبديهة ، كما أشرنا .
فظهر أن القرض من حيث هو هو وفي نفسه ليس من العقود اللازمة ، بل
من الجائزة ، والأجل المشخص لا يمكن أن يصير سببا للزوم ، لأن الأجل ليس
إلا تعيين مدة شئ ، فإن كان الشئ واجبا يصير الأجل أجل شئ واجب ،
ومعناه أن ذلك الواجب إلى مدة كذا ، وإن كان جائزا يصير أجل جائز ، يكون
المعنى أن مدة ذلك الجائز كذا ، وإن كان حراما يصير أجل الحرام ، ويصير أن مدة
الحرام كذا ، وقس على هذا .
فالعبرة بما وقع الأجل له ، لا بنفس الأجل ، وهذا أيضا واضح ، وليس
الأجل المشخص شرطا لتحقق القرض أو لصحته ، للإجماع والأخبار المتواترة
الدالة على صحة مطلق القرض ( 1 ) ، بل وصحة القرض الغير المؤجل بالأجل
الشخصي .
فحال مضمرة الحسين بن سعيد ( 2 ) حال ما ورد في البيع بثمنين إلى أجلين ،
هامش
( 1 ) أي أن أخبار الدين مطلقة ولم يشترط فيها قيد الأجل . لاحظ ! وسائل الشيعة :
18 / 315 أبواب الدين والقرض .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 81 ، تهذيب الأحكام : 6 / 190 الحديث 409 ، وسائل
الشيعة : 18 / 344 الحديث 23811 .