والاسترداد من الحين بغير مهلة أصلا ولا تأخير مطلقا ، والأخبار أيضا تنادي
بذلك ( 1 ) ، فالتأخير مأخوذ في حقيقة القرض ونفس المعاملة ، ولهذا لو أخذ بإزاء
تأخيره ما زاد عن ماله يكون منفعة قرضه البتة ، والأخبار أيضا تنادي بذلك ،
ويكون حراما إن كان شرطا ، وإلا فلا .
قلت : على هذا يجب تعيين الأجل وانضباطه على طريقة المعاملات
اللزومية ، لاتحاد العلة ، فتأمل جدا .
وأيضا ، المستفاد من الأخبار المتواترة أن القرض مستحب ( 2 ) ، ولا شك أن
الاستحباب يرجع إلى التأخير كما اعترفت ، واستحباب التأخير يقتضي جواز
الرجوع البتة ( 3 ) ، والدال عليه يدل عليه بالبديهة ، فعموم تلك الأخبار وإطلاقها
يقتضي كون ذلك التأخير مستحبا مطلقا .
وبالجملة ، الوارد في الآية والأخبار - مع نهاية كثرتها - ليس سوى المدح
والترغيب والثواب من دون شائبة لزوم وعقاب على الترك أصلا ورأسا ،
ومقتضى ذلك ليس سوى الاستحباب بالبديهة ، كما لا يخفى على المتأمل في الآية ( 4 )
والأخبار ، وأن المقرض محسن إلى المقترض متبرع ، و * ( ما على المحسنين من
سبيل ) * ( 5 ) .
فلو كان القرض من العقود الواجبة لكان الأهم فيه لزوم الوفاء ووجوبه ،
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 166 الحديث 1 و 4 و 5 ، وسائل الشيعة : 18 / 330 الحديث 23785
و 366 الباب 25 من أبواب الدين والقرض .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 329 الباب 6 من أبواب الدين والقرض .
( 3 ) في ب ، ج : ( إليه ) .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 280 .
( 5 ) التوبة ( 9 ) : 91 .