قوله : إذ لا نقص في المالية هنا . . إلى آخره ( 1 ) .
مراده أن الأرش نقصان مالي خاص ، وهو كونه نقصانا من القيمة التي
للصحيح - أي تفاوت ما بين قيمة الصحيح والمعيب - فلا يتحقق هنا ، لأن قيمة
المعيب أزيد من الصحيح ، فكيف يتحقق الأرش .
وفيه ، أن كون الأرش مطلقا كذلك ممنوع ، لجواز تحققه كما ذكره الشارح
إذا اقتضاه الدليل ، والدليل يقتضيه ، لأن الخصي إن لم يكن شيئا من المبيع - بناء
على أن الإطلاق منصرف ( 2 ) إلى الصحيح ، والخصي ليس من الصحيح في شئ -
فالبيع باطل ، وإن كان هو المبيع من دون تغير أصلا فالبيع صحيح من دون خيار ،
وإن كان بعض المبيع ، بسبب أن المبيع زائد عليه وهو ناقص عنه ، كما هو الحق
ومفروض المسألة ، ولذا يتحقق فيه الخيار .
ومر التحقيق في ذلك ، فنقول : إن أردت أن الناقص لا قيمة له أصلا ، ففيه
أنه فاسد قطعا ، ولذا لو قطع أحد ذكر عبد يكون للمالك أخذ الدية قطعا ، بل
ويأخذ دية عالية .
وبالجملة ، لا شك في أنه بإزائه في نفسه شئ البتة وليس بحيث لا حرمة
ولا قيمة له أصلا .
وإن أردت أن زيادة قيمة الباقي تجبره ، فهو مخالف للقاعدة قطعا ، كما أشرنا
إليه .
وإن أردت أن البائع يتضرر من جهة القيمة - كما أشار إليه الشارح - ففيه
أن البائع إن كان عالما بالحال وعقد البيع فهو أقدم على الضرر ، فللمشتري أن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 428 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 528 .
( 2 ) في د ، ه : ( ينصرف ) .