معرضه ، فيكون ما ذكره ( عليه السلام ) سرى لما حكم به من عدم الحلية ، لا أنه لا يحل في
صورة التدليس خاصة ، فتأمل .
ومع ذلك ، لا يوجب هذا تقييدا في حسنة الحلبي أيضا ، ففي الحسنة دلالة
على المنع في صورة الجزاف أيضا ، لأنه إذا قيل : لا تبع بغير صاع البلد ، وقيل
أيضا : إذا بعت بالصاع ، فلا يكون إلا بصاع البلد ، لأن المفهوم من الصاع هو
صاع البلد فلا تعط إلا به ولا تدلس ، كيف يكون بينهما تعارض الدلالة على المنع
في صورة الجزاف ( 1 ) ؟ لأنه إذا لم يكن مانع من الجزاف ، ولا يكون الكيل والوزن
شرطا للجواز فلا مانع من اشتراط الصاع المشاهد الذي ليس بصاع المصر ، ففي
رواية الحلبي أيضا شهادة .
وسيجئ في مسألة تعذر العد والكيل والوزن ما يدل أيضا ، ويعترف
الشارح بالدلالة ( 2 ) .
قوله : والظاهر عدم دليل على عدم جواز بيعه إلا عدا . . إلى آخره ( 3 ) .
سيعترف بالدليل في مسألة تعذر العد ، فلاحظ .
قوله : ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح [ إلى اختباره ] . . إلى آخره ( 4 ) .
قال المحقق مولانا عبد الله التوني ( رحمه الله ) : يدل عليه ما رواه محمد بن العيص
قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يشتري ما يذاق ، أيذوقه قبل أن
يشتري ؟ قال : نعم ، فليذقه ولا يذوقن ما لا يشتري " ( 5 ) . رواه الشيخ في
هامش
( 1 ) العبارة : ( لأنه إذا قيل . . في صورة الجزاف ) لم ترد في ب ، ج .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 184 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 178 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 179 - المتن - .
( 5 ) وسائل الشيعة : 17 / 375 الحديث 22783 .