قوله : وهو على ما أظنه ظاهر ، مع أني أرى أن أكثرهم [ لا يقولون إلا بأنه
كاشف ، وما أرى له دليلا ] . . إلى آخره ( 1 ) .
فيه نظر ، إذ مضمون العقد إنشاء نقل المبيع إلى المشتري حين العقد عوضا
عن نقل الثمن إلى البائع ذلك الحين ، أي إنشاء النقلين حين تمام العقد ، إذ الإيجاب
والقبول انشائيان ، والإنشاء حقيقة في الحال والفور ، والرضا لم يتحقق إلا بهذا
العقد ، فلو كان منشأ لثمره ( 2 ) فلا بد من تحقق الثمر الذي هو مضمونه ، لا الثمر الذي
هو أجنبي بالنسبة إليه وليس هو مضمونه ومدلوله ، فما ذكرت لم يتحقق عليه عقد ،
وما تحقق العقد عليه هو خلاف ما ذكرت .
وكذلك الرضا ، إذ ما رضي به هو ليس إلا ما هو مضمون العقد ومدلوله ،
بل لو صرح بأني لا أرضى إلا بالانتقال من حين الرضا لم يكن هذا إجازة العقد
وإمضاءه ، بل يحتاج إلى عقد آخر ، كما لو وقع الفضولي حالا فرضي به لا بعنوان
الحلول بل بعنوان التأجيل إلى أجل عينه ، وكذا لو قال : لا أرضى بالثمن بل بأزيد
منه ، أو يكون الثمن أمرا آخر . . إلى غير ذلك .
فظهر أن الإجازة لو كانت مثمرة والعقد صحيحا فلا بد من القول بالكشف
ليس إلا ، وإلا فلا بد من القول بالبطلان وعدم الثمر أصلا ، كما هو مذهب القائل
بالبطلان ليس إلا ، فتدبر .
قوله : رضا صاحب المال جزء وسبب وشرط ، وله دخل . . إلى آخره ( 3 ) .
لو تم ما ذكره لزم أن يكون العقد فاسدا إلى حين الرضا وبعده يصير
صحيحا ، وهذا خلاف ما اتفق عليه الكل ، إذ القائل بالصحة يصرح بأنه صحيح
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 159 .
( 2 ) في ألف ، ه : ( الثمرة ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 159 .