نفسه فيمكن أن لا يكون مانع فيه ، لأنه تصرف في مال مسلم بطيبة نفسه .
لكن لو أنكر صاحب المال الرضا يتحقق الإشكال ، وأما إذا لم ينكر ، إلا
أنه يقول : أريد منك مالي ، وكان موجودا ، فلا تأمل في وجوب الرد عليه ، وأما
إذا كان تالفا ففيه أيضا إشكال من جهة عموم : " على اليد ما أخذت حتى
تؤدي " ( 1 ) وأمثاله ، وأنه لم يتحقق منه عهد ولا عقد ولا شرط في أنه إذا أتلف
يكون مجانا بغير استحقاق عوض ، ومن أنه أتلف بسبب علمه برضاه في الإتلاف
كذلك ، فتأمل .
قوله : فإن الذي يظهر من كلامهم عدمه . . إلى آخره ( 2 ) .
لعل مراده ( رحمه الله ) إذا رضي بالتقاص بمجرد تعذر الوصول إلى حقه ، وأما
الفقهاء فالظاهر من كلامهم عدم جواز التقاص بمجرد ذلك ، بل لا بد - عندهم -
من العرض على حاكم الشرع واستيفاء حقه بحكمه ، إلا أن لا يمكن الإثبات عنده
وتوقف حكمه على الإثبات ، كما سيجئ الإشارة منه في آخر مبحث القرض في
بابه ، فتأمل ولاحظ .
قوله : هو تعظيم كتاب الله العزيز ، قاله في " التذكرة " . . إلى آخره ( 3 ) .
لعل مراده أن جعل المصحف مملوك الكافر استخفاف به ، بل جعله مملوك
المسلم أيضا استخفاف ، ولذا منع عن بيعه وشرائه مطلقا ، وإنما يباع الورق
والمداد والجلد ، ولا يجوز أن يباع ويشترى للكافر ، لأنه استخفاف ، ولأن الظن
حاصل بأن الكافر يستخف بالقرآن ويستهين ، وربما يلقيه في القاذورات ويبول
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 10 ، مستدرك الوسائل : 17 / 88 الحديث 20819 ،
المستدرك على الصحيحين : 2 / 55 الحديث 2302 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 160 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 161 .