يطلب مني المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه ، فقال : أليس إن شاء
أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به ، فقلت : فإن من عندنا يفسده ،
قال : ولم ؟ قلت : باع ما ليس عنده ، قال : ما يقول في السلف قد باع صاحبه ما
ليس عنده ؟ قلت : بلى ، قال : فإنما صلح من قبل ( 1 ) أنهم يسمونه سلما ، إن أبي كان
يقول : لا بأس ببيع كل متاع تجده في الوقت الذي بعته فيه " ( 2 ) .
وهذه الصحيحة وردت في " الفقيه " و " التهذيب " هكذا : " سألت
الصادق ( عليه السلام ) : الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده ، فيشتري منه حالا ،
قال : ليس به بأس ، قلت : إنهم يفسدونه عندنا ، قال : وأي شئ يقولون في
السلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ، يقولون : هذا إلى أجل ( 3 ) ، فقال : إذا لم يكن أجل
كان أجود " ( 4 ) الحديث .
وورد أخبار كثيرة في جواز بيع ما ليس عنده ( 5 ) ، والجميع ظاهرة في أن
المراد ليس الفضولي ، بل البيع بالذمة وبعنوان الكلي حالا ، أو أعم ، وأن المنهي
عنه هو بيع ما لا يوجد وقت الحلول في الحال والمؤجل ، فيرجع إلى وجوب
القدرة على التسليم الذي اعتبره الفقهاء ( 6 ) وسيذكره المصنف ( رحمه الله ) ، ويظهر من
الأخبار أن رواية حكيم ( 7 ) إما مؤولة بما ذكرنا ، أو لا أصل لها ، فلاحظ ! .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( من أجل ) .
( 2 ) الكافي : 5 / 200 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 18 / 47 الحديث 23108 .
( 3 ) في المصدرين زيادة : ( فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ) .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 179 الحديث 811 ، تهذيب الأحكام : 7 / 49 الحديث 211 ،
وسائل الشيعة : 18 / 46 الحديث 23106 ، مع اختلاف في ألفاظ الحديث .
( 5 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 46 الباب 7 من أبواب أحكام العقود .
( 6 ) راجع ! الدروس الشرعية : 3 / 199 - 200 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 158 ، سنن النسائي : 7 / 289 ، سنن الترمذي : 3 / 534 الحديث 1232 .