الصادر من المملوك لنفسه ، وتوقفه على إذن سيده ( 1 ) ، رد بذلك على ربيعة
الرأي ( 2 ) بحكمه بفساد هذا الفضولي لكونه فضوليا ، وإن علل ( عليه السلام ) الصحة بكون
المملوك لم يعص الله بل عصى سيده .
وتوهم منه متوهم دلالته على أن النهي في المعاملات يقتضي الفساد ، فبني
على أن هذا الفضولي لم يكن حراما ( 3 ) .
لكن بعد ملاحظة أن أمثال هذه التصرفات من المملوك حرام البتة - كما
سيجئ - ظهر أن مراده ( عليه السلام ) أن عقده لم يخالف ما قرره الله تعالى لصحة العقود ،
مثل قوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 ) وأمثاله ، بل لم يوافق إذن المولى ، فإذا حصل لم
يبق للصحة مجال .
وكيف كان ، لا شك في دلالته على صحة عقود المماليك فضولية مطلقا ، كما
هو الظاهر ، أو إذا لم تكن حراما ، ولا قائل بالفصل بينهم وبين الأحرار ، بل
بالتأمل فيه يظهر صحة الفضولي من الأحرار أيضا .
وسيجئ - أيضا - أن المملوك لو عقد لغيره بغير إذن سيده يكون العقد
صحيحا وإن كان حراما . . إلى غير ذلك مما يظهر بالتتبع ، ولذا صرح ابن إدريس
بوجود أخبار الآحاد الدالة على صحة الفضولي من عقد البيع ، مع إنكاره الصحة ،
معتذرا بأن أخبار الآحاد ليست بحجة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 21 / 114 الحديثان 26666 و 26667 .
( 2 ) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمان ، المعروف ب ( ربيعة الرأي ) وهو من أصحاب الإمام
السجاد ( عليه السلام ) والإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وقيل : إنه أدرك الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهو فقيه عامي
مدني . راجع ! جامع الرواة : 1 / 317 ، تنقيح المقال : 1 / 427 .
( 3 ) التنقيح الرائع : 3 / 36 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) السرائر : 2 / 275 ، والعبارة ( هذا كله مضافا إلى ما عرفته من الأجوبة . . بأن أخبار
الآحاد ليست بحجة ) أثبتناها من د ، ولم ترد في ألف ، ب ، ج ، ه .