خطابه في الكوفة
:
وعندما انبثق نور الصبح أمر ابن مرجانة بجمع الناس في المسجد
الأعظم ، فاجتمعت الجماهير ، وقد خيم عليها الذعر والخوف ، وخرج
ابن زياد متقلدا سيفه ومعتما بعمامة ، فاعتلى أعواد المنبر ، وخطب
الناس فقال :
" أما بعد : فان أمير المؤمنين - أصلحه الله - ولاني مصركم وثغركم
وفيئكم ، وأمرني بانصاف مظلومكم واعطاء محرومكم ، وبالاحسان إلى
سامعكم ومطيعكم ، وبالشدة على مربيكم ، فانا لمطيعكم كالوالد البر الشفيق
وسيفي وسوطي على من ترك أمري ، وخالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه
الصدق ينبئ عنك لا الوعيد . . " ( 1 ) .
وحفل هذا الخطاب بما يلي :
1 - اعلام أهل الكوفة بولايته على مصرهم ، وعزل النعمان بن
بشير عنه .
2 - تعريفهم أن حكومة دمشق قد عهدت له بالاحسان على من
يتبع السلطة ، ولم يتمرد عليها واستعمال الشدة والقسوة على الخارجين عليها .
ولم يعرض ابن مرجانة في خطابه للإمام الحسين وسفيره مسلم خوفا
من انتفاضة الجماهير عليه وهو بعد لم يحكم أمره .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 97 ) .