لقد اختار مسلم النزول في بيت المختار دون غيره من زعماء الشيعة
وذلك لوثوقه باخلاصه للإمام الحسين ، وتفانيه في حبه ، كما أن هناك
عاملا آخر له أهميته ، فقد كان المختار زوجا لعمرة بنت النعمان بن بشير
حاكم الكوفة ، ولا شك أن يده لن تمتد إلى المسلم طالما كان مقيما في بيت
صهره المختار ، وقد دل ذلك على إحاطة مسلم بالشؤون الاجتماعية .
وفتح المختار أبواب داره لمسلم ، وقابله بمزيد من الحفاوة والتكريم
ودعا الشيعة إلى مقابلته فاقبلوا إليه من كل حدب وصوب ، وهم يظهرون
له الولاء والطاعة .
ابتهاج الكوفة :
وعمت الأفراح بمقدم مسلم جميع الأوساط الشيعية في الكوفة ،
وقد وجد منهم مسلم ترحيبا حارا ، وتأييدا شاملا ، وكان يقرا عليهم
رسالة الحسين ، وهم يبكون ، ويبدون التعطش لقدومه ، والتفاني في
نصرته ، لينقذهم من جور الأمويين وظلمهم ، ويعيد في مصرهم حكم
الامام أمير المؤمنين مؤسس العدالة الكبرى في الأرض ، وكان مسلم
يوصيهم بتقوى الله ، وكتمان أمرهم حتى يقدم إليهم الإمام الحسين .
البيعة للحسين :
وانثالت الشيعة على مسلم تبايعه للإمام الحسين ، وكانت صيغة البيعة
الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين
واعطاء المحرومين ، وقسمة الغنائم بين المسلمين بالسوية ، ورد المظالم إلى
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٤٥