أن بان لهما ، وتوفيا في ذلك المكان حسبما يقوله المؤرخون ( 1 ) وسار مسلم
مع رفقائه حتى أفضوا إلى الطريق ، ووجدوا ماءا فأقاموا فيه ليستريحوا
مما ألم بهم من عظيم الجهد والعناء .
رسالة مسلم للحسين :
ويقول المؤرخون ان مسلم تخوف من سفره وتطير بعد أن أصابه من
الجهد وموت الدليلين ، فرفع للامام رسالة يرجو فيها الاستقالة من سفارته
وهذا نصها :
" أما بعد : فاني أقبلت من المدينة مع دليلين ، فجازا ( 2 ) عن
الطريق فضلا واشتد عليهما العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتى انتهينا
إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من
بطن الخبث ، وقد تطيرت من توجهي هذا فان رأيت أعفيتني منه ،
وبعثت غيري والسلام . . " .
جواب الحسين :
وكتب الإمام الحسين جوابا لرسالة مسلم ندد فيه بموقفه ، واتهمه
بالجبن وهذا نصه :
" أما بعد : فقد خشيت إن لا يكون حملك على الكتاب إلى في
الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن ، فامض لوجهك الذي
هامش
( 1 ) الارشاد ( ص 227 )
( 2 ) جازا عن الطريق : أي تركاه خلفهما .