1 - نقض العهود
ولم يتأثم أغلب أبناء ذلك المجتمع من نقض العهود والمواثيق ، فقد
كان عدم الوفاء بها أمرا عاديا ، ومتسالما عليه ، وقد شجعهم على ذلك
( كسرى العرب ) ، فقد أعلن في خطابه بالنخيلة ان كل ما شرطه على
نفسه للإمام الحسن لا يفي به ، وعمد إلى نقض جميع الشروط التي أعطاها
له . . وكانت هذه الظاهرة من أبرز ذاتيات الكوفيين ، فقد أعطوا
للإمام الحسين أعظم العهود والمواثيق على مناصرته ، ومناجزة عدوه إلا
انهم خاسوا ما عاهدوا عليه الله فخذلوه وقتلوه .
2 - عدم التحرج من الكذب
ومن الأمراض التي أصيب بها ذلك المجتمع عدم التحرج من الكذب
وقد مني الكوفيون بذلك بصورة خاصة ، فإنهم لما أحاطوا بالامام
الحسين ( ع ) - يوم الطف - لقتله ، وجه ( ع ) سؤالا إلى قادة الفرق
الذين كاتبوه بالقدوم إليهم فقال :
" يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ،
ويا زيد بن الحرث ، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب
وانما تقدم على جند لك مجندة . . " .
ولم تخجل تلك النفوس القدرة من تعمد الكذب فأجابوه مجمعين :
" لم نفعل "
وبهر الامام فاندفع يقول :
" سبحان الله ! ! بلى والله لقد فعلتم . . " .
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٨٥