لأوليائك والغلظة على أعدائك ، والشدة في أمر الله ، فان كنت تحب
أن تطلب هذا الامر فأقدم علينا فقد وطنا أنفسنا على الموت معك . " .
جواب الامام :
ولم يكن من رأي الإمام الحسين الخروج على معاوية ، وذلك لعلمه
بفشل الثورة وعدم نجاحها ، فان معاوية بما يملك من وسائل دبلوماسية
وعسكرية لابد أن يقضي عليها ، ويخرجها من إطارها الاسلامي إلى حركة
غير شرعية ويوسم القائمين بها بالتمرد والخروج على النظام ، وقد أجابهم
عليه السلام بعد البسملة والثناء على الله بما يلي :
" أما أخي فاني أرجو أن يكون الله قد وفقه وسدده ، وأما أنا
فليس رأيي اليوم ذلك ، فالصقوا رحمكم الله بالأرض ، واكمنوا في
البيوت واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حيا ، فان يحدث الله به حدثا
وأنا حي كتبت إليكم برأيي والسلام . . . " ( 1 ) .
لقد أمر ( ع ) شيعته بالخلود إلى الصبر والامساك عن المعارضة ،
وأن يلزموا بيوتهم خوفا عليهم من سلطان معاوية الذي كان يأخذ البرئ
بالسقيم والمقبل بالمدبر ويقتل على الظنة والتهمة ، وأكبر الظن ان هذه
الرسالة كانت في عهد زيادة الذي سمل عيون الشيعة ، وصلبهم على جذرع
النخل ودمرهم تدميرا ساحقا .
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 203 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 .