أخرجك الله يا بن الزبير ، وأنت يا بن عمر منها ، فاما ابنا عمي هذا فليسا
بخارجين من الرأي إن شاء الله . . " ( 1 ) .
وانتهى اجتماع معاوية بالعبادلة ، وقد أخفق فيه اخفاقا ذريعا ، فقد
استبان له ان القوم مصممون على رفض بيعة يزيد . . . وعلى اثر ذلك
غادر يثرب ، ولم تذكر المصادر التي بأيدينا اجتماعه بسبطي رسول الله ( ص )
فقد أهملت ذلك وأكبر الظن انه لم يجتمع بهما .
فزع المسلمين :
وذعر المسلمون حينما وافتهم الانباء بتصميم معاوية على فرض ابنه
خليفة عليهم ، وكان من أشد المسلمين خوفا المدنيون والكوفيون ، فقد
عرفوا واقع يزيد ، ووقفوا على اتجاهاته المعادية للاسلام ، يقول توماس
آرنولد : " كان تقرير معاوية للمبدأ الوراثي نقلة خطيرة في حياة المسلمين
الذين ألفوا البيعة والشورى ، والنظم الأولى في الاسلام وهم بعد قريبون
منها ولهذا أحسوا - وخاصة في مكة والمدينة حيث كانوا يتمسكون بالأحاديث
والسنن النبوية الأولى - ان الأمويين نقلوا الخلافة إلى حكم زمني متأثر
بأسباب دنيوية مطبوع بالعظمة وحب الذات بدلا من أن يحتفظوا بتقوى
النبي وبساطته " ( 2 ) .
لقد كان اقدام معاوية على فرض ابنه يزيد حاكما على المسلمين
تحولا خطيرا في حياة المسلمين الذين لم يألفوا مثل هذا النظام الثقيل الذي
فرض عليهم بقوة السلاح .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 180 - 183 ، جمهرة الخطب 2 / 233 - 236 .
( 2 ) الخلافة ( ص 10 ) لتوماس .