فقد أقدم غير متحرج على فرض خليعه يزيد خليفة على المسلمين يعيث في
دينهم ودنياهم ، ويخلد لهم الويلات والخطوب ، . . وقد استخدم
معاوية شتى الوسائل المنحطة في جعل الملك وراثة في أبنائه ، ويرى الجاحظ
أنه تشبه بملوك الفرس البزنطيين فحول الخلافة إلى ملك كسروي ، وعصب
قيصري . . وقبل أن نعرض إلى تلك البيعة المشومة ، وما رافقها من الاحداث
نذكر عرضا موجزا لسيرة يزيد ، وما يتصف به من القابليات الشخصية
التي عجت بذمها كتب التاريخ من يومه حتى يوم الناس هذا ، وفيما يلي ذلك
ولادة يزيد :
ولد يزد سنة ( 25 ) أو ( 26 ه ) ( 1 ) وقد دهمت الأرض شعلة من
نار جهنم وزفيرها تحوط به دائرة السوء وغضب من الله ، وهو أخبث
انسان وجد في الأرض فقد خلق للجريمة والإسائة إلى الناس ، وأصبح علما
للانحطاط الخلقي والظلم الاجتماعي وعنوانا بغيضا للاعتداء على الأمة وقهر
ارادتها في جميع العصور ، يقول الشيخ محمد جواد مغنية : " اما كلمة يزيد
فقد كانت من قبل اسما لابن معاوية أما هي الان عند الشيعة فإنها رمز
للفساد والاستبداد ، والتهتك والخلاعة وعنوان للزندقة والالحاد فحيث
يكون الشر والفساد فثم اسم يزيد ، وحيثما يكون الخير والحق والعدل فثم
اسم الحسين " ( 2 )
وقد أثر عن النبي ( ص ) انه نظر إلى معاوية يتبختر في بردة حبرة
وينظر إلى عطفيه فقال ( ص ) : " أي يوم لامتي منك ، وأي يوم سوء
هامش
( 1 ) تاريخ القضاعي من مصورات مكتبة الإمام الحكيم العامة .
( 2 ) الشيعة في الميزان ( ص 455 ) .