وامتحن حجر كأشد ما تكون المحنة قسوة حينما رأى السلطة تعلن
سب الامام أمير المؤمنين ( ع ) وترغم الناس على البراءة منه فأنكر ذلك ،
وجاهر بالرد على ولاة الكوفة ، واستحل زياد بن أبيه دمه فالقى عليه
القبض ، وبعثه مخفورا مع كوكبة من إخوانه إلى معاوية ، وأوقفوا في
( مرج عذراء ) فصدرت الأوامر من دمشق باعدامهم ، ونفذ الجلادون
فيهم حكم الاعدام فخرت جثثهم على الأرض وهي ملفعة بدم الشهادة
والكرامة وهي تضئ للناس معالم الطريق نحو حياة أفضل لا ظلم فيها ،
ولا طغيان .
مذكرة الإمام الحسين
وفزع الإمام الحسين حينما وافته الانباء بمقتل حجر فرفع مذكرة
شديدة اللهجة إلى معاوية ذكر فيها احداثه وبدعه ، والتي كان منها قتله
لحجر والبررة من أصحابه ، وقد جاء فيها :
" الست القاتل حجرا أخا كندة ، والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون
الظلم ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في الله لومة لائم . . . قتلتهم ظلما
وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ان
لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك عليهم . . " ( 1 )
واحتوت هذه المذكرة على ما يلي :
1 - الانكار الشديد على معاوية لقتله حجرا وأصحابه من دون أن
يقترفوا جرما أو يحدثوا فسادا في الأرض .
2 - انها أشادت بالصفات البطولية في هؤلاء الشهداء من انكار الظلم ،
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن 2 / 365 .