وسخر منه ابن عباس ، وتلا قوله تعالى : " يريدون أن يطفؤا نور
الله بأفواههم ، ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون " .
وصاح به معاوية :
" اكفني نفسك ، وكف عني لسانك ، وإن كنت فاعلا فليكن سرا ،
ولا تسمعه أحدا علانية . . . " ( 1 )
ودلت هذه المحاورة على عمق الوسائل التي اتخذها معاوية في مناهضته
لأهل البيت ، واخفاء مآثرهم .
وبلغ الحقد بمعاوية على الامام أنه لما ظهر عمرو بن العاص بمصر على
محمد بن أبي بكر ، وقتله استولى على كتبه ومذكراته وكان من بينها عهد
الامام له ، وهو من أروع الوثائق السياسية ، فرفعه ابن العاص إلى معاوية
فلما رآه قال لخاصته : إنا لا نقول هذا من كتب علي بن أبي طالب ولكن
نقول : هذا من كتب أبي بكر التي كانت عنده ( 2 )
التحرج من ذكر الامام :
وأسرف الحكم الأموي إلى حد بعيد في محاربة الامام أمير المؤمنين ( ع )
فقد عهد بقتل كل مولود يسمى عليا ، فبلغ ذلك علي بن رياح فخاف ،
وقال : لا اجعل في حل من سماني عليا فان اسمي علي - بضم العين - ( 3 )
ويقول المؤرخون : ان العلماء والمحدثين تحرجوا من ذكر الإمام علي والرواية
عنه خوفا من بني أمية فكانوا إذا أرادوا أن يرووا عنه يقولون :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن 2 / 343 .
( 2 ) شرح النهج 2 / 28 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 7 / 319 .