واليا على الكوفة سبع سنين وهو لا يدع ذم علي والوقوع فيه ( 1 ) . وقد
أراد معاوية بذلك ان يصرف القلوب عن الإمام ( ع ) وان يحول بين
الناس وبين مبادئه التي أصبحت تطارده في قصوره يقول الدكتور محمود
صبحي : " لقد أصبح علي جثة هامدة لا يزاحمهم في سلطانهم ، ويخيفهم
بشخصه ، ولا يعني ذلك - اي سب الامام - الا ان مبادئه في الحكم
وآراءه في السياسة كانت تنغص عليهم في موته كما كانت في حياته . . " ( 2 )
لقد كان الامام رائد العدالة الانسانية والمثل الاعلى لهذا الدين ، يقول
الجاحظ : " لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الاسلام والتقدم
فيه ، ومتى ذكر النخوة والذب عن الاسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ،
ومتى ذكر الزهد في الأمور التي تناصر الناس عليها كان مذكورا في هذه
الخلال كلها الا في علي . " ( 3 )
ويقول الحسن البصري :
" والله لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما صائبا من مرامي الله عز وجل ،
رباني هذه الأمة بعد نبيها ( ص ) وصاحب شرفها وفضلها وذا القرابة
القريبة من رسول الله ( ص ) غير مسؤم لأمر الله ، ولا سروقة لمال الله
اعطى القران عزائمه فأورده رياضا مونقة ، وحدائق مغدقة ذلك علي بن
أبي طالب . " ( 4 )
لقد عادت اللعنات التي كان يصبها معاوية وولاته على الامام باظهار
فضائله فقد برز الامام للناس أروع صفحة في تاريخ الانسانية كلها ، وظهر
للمجتمع انه المنادي الأول بحقوق الانسان ، والمؤسس الأول للعدالة الاجتماعية
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 141 طبع أوروبا .
( 2 ) نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ( ص 282 ) .
( 3 ) الاسلام والحضارة العربية 2 / 145 .
مناقب ابن المغازلي رقم الحديث 69 .