واخذ الامام العظيم يوصي أولاده بالمثل الكريمة والقيم الانسانية ،
وعهد إليهم أن لا يقتلوا غير قاتله ، وان لا يتخذوا من قتله سببا لإثارة
الفتنة وإراقة الدماء بين المسلمين كما فعل بنو أمية حينما قتل عميدهم عثمان
إلى الرفيق الاعلى :
واخذ الامام يعاني الام الاحتضار وهو يتلو آيات الذكر الحكيم ،
وكان آخر ما نطق به قوله تعالى : " لمثل هذا فليعمل العاملون " ثم فاضت
روحه الزكية ، تحفها ملائكة الرحمن ، فمادت أركان العدل في الأرض ،
وانطمست معالم الدين لقد مات ملاذ المنكوبين والمحرومين الذي جهد نفسه
أن يقيم في ربوع هذا الكون دولة تكتسح الأثرة والاستغلال ، وتقيم العدل
والحق بين الناس .
وقام سبطا رسول الله ( ص ) بتجهيز أبيهما فغسلا جسده الطاهر
وأدرجاه في أكفانه ، وفي الهزيع الأخير من الليل حملوه إلى مقره الأخير
فدفنوه في النجف الأشرف ، وقد واروا معه العدالة الاجتماعية ، والقيم
الانسانية ويقول المؤرخون ان معاوية لما وافاه النباء بمقتل الامام فرح ،
واتخذ يوم قتله عيدا رسميا في دمشق فقد تمت بوارق آماله ، وتم له
اتخاذ الملك وسيلة لاستعباد المسلمين وارغامهم على ما يكرهون .
متارك حكومة الامام :
وتركت حكومة الامام آثارا بالغة الأهمية والخطورة في المجتمع
الاسلامي ولعل من أهمها ما يلي :
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 109
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠٩