بعد أن تقلد الخلافة اخذ يتهيأ للحرب ، وقد أمر بعقد اجتماع عام في
جامع الكوفة وقد حضرته القوات المسلحة وغيرها ، والقى الامام خطابا
رائعا ومؤثرا دعا في إلى تلاحم القوى ووحدة الصف ، وحذر فيه من
الدعايات التي تبثها أجهزة الحكم الأموي ، ثم ندب الناس لحرب معاوية
فلما سمعوا ذلك وجلت قلوبهم وكمت أفواههم ، ولم يستجب منهم أحد
سوى البطل الملهم عدي بن حاتم فانبرى يعلن دعمه الكامل للامام ، ووجه
أعنف اللوم والتقريع لأهل الكوفة على موقفهم الانهزامي واستبان للامام
وغيره ان جيشه لا يريد الحرب ، فقد خلع يد الطاعة ، وأنساب في
ميادين العصيان والتمرد .
وبعد جهود مكثفة قام بها بعض المخلصين للامام نفر للحرب أخلاط
من الناس - على حد تعبير الشيخ المفيد - كان أكثرهم من الخوارج
والشكاكين وذوي الأطماع ، وهذه العناصر لم تؤمن بقضية الامام ، وقد
تطعمت بالخيانة والغدر ، ويقول الرواة ان الامام أسند مقدمة قيادة جيشه
لعبيد الله بن العباس الذي وتره معاوية بابنيه ليكون ذلك داعية اخلاص له
وحينما التقى جيشه بجيش معاوية ، مد إليه معاوية أسلاك مكره فمناه بمليون
درهم يدفع نصفه في الوقت والنصف الآخر إذا التحق به ( 1 ) وسال لعاب
عبيد الله فاستجاب لدنيا معاوية ومال عن الحق فالتحق بمعسكر الظلم والجور
ومعه ثمانية آلاف من الجيش ( 2 ) غير حافل بالخيانة والعار ، ولا بالاضرار
الفظيعة التي ألحقها بجيش ابن عمه ، فقد تفللت جميع وحداته وقواعده ،
ولم تقتصر الخيانة على عبيد الله ، وانما خان غيره من كبار قادة ذلك
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 28 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 191 .