وكان يأخذ رزقه من بيت المال ، ولم تكن عنده اية سعة مالية فمن أين
له الأموال التي اشترى بها سيفه الذي اغتال به الامام بألف وسمه بألف ؟ ؟
ومن أين له الأموال التي أعطاها مهرا لقطام وهو ثلاثة آلاف وعبد وقينة ؟
كل ذلك يدعو إلى الظن أنه تلقى دعما ماليا من الأمويين إزاء قيامه
باغتيال الامام .
6 - ومما يؤكد ان ابن ملجم كان عميلا للحزب الأموي هو انه
كان على اتصال وثيق بعمرو بن العاص وزميلا له منذ عهد بعيد ، فإنه
لما فتح ابن العاص مصر كان ابن ملجم معه ، وكان أثيرا عنده فقد أمره
بالنزول بالقرب منه ( 1 ) وأكبر الظن انه أحاط ابن العاص علما بما اتفق
عليه مع زميليه من عملية الاغتيال له وللامام ، ومعاوية ، ولذا لم يخرج
ابن العاص إلى الصلاة وانما استناب غيره ، فلم تكن نجاته وليدة مصادفة
وانما جاءت وليدة مؤامرة حكيت أصولها مع ابن العاص .
هذه بعض الأمور التي توجب الظن باشتراك الحزب الأموي في تدبير
المؤامرة ودعمها .
اغتيال الامام :
واطل على المسلمين شهر رمضان الذي أنزل فيه القران ، وقد كان
الامام على يقين بانتقاله إلى حظيرة القدس في بحر هذا الشهر العظيم ، فكان
يجهد نفسه ويرهقها على أن يفطر على خبز الشعير وجريش الملح ، وان لا
يزيد على ثلاث لقم حسب ما يقوله المؤرخون ، وكان يحيى ليالي هذا
الشهر بالعبادة ، ولما أقبلت ليلة الثامن عشر أحسن الامام بنزول الرزء القاصم
هامش
( 1 ) لسان ميزان 3 / 440