لقد أمعن الحكم الأموي والعباسي في ظلم أبناء الامام لأنهم تبنوا
حقوق المظلومين والمضطهدين ، وتبنوا المبادئ العليا التي رفع شعارها
الامام أمير المؤمنين فناضلوا كأشد ما يكون النضال في سبيل تحقيقها على
مسرح الحياة ، وكان من أشد أبناء الامام حماسا واندفاعا في حماية مبادئ
أبيه الإمام الحسين ( ع ) فقد انطلق إلى ساحات الجهاد عازما على الموت
آيسا من الحياة ليحمي مبادئ جده وأبيه ويرفع راية الاسلام عالية خفاقة
وينكس اعلام الشرك والالحاد ، ويحطم قيود العبودية والذل .
4 - وأوجد الامام في أثناء حكمه القصير وعيا أصيلا في مقارعة
الظلم ، ومناهضة الجور فقد هب في وجه الحكم الأموي اعلام أصحابه
كحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبد الله بن عفيف الأزدي
وأمثالهم من الذين تربوا بهدي الامام ، فدوخوا أولئك الظالمين بثورات
متلاحقة أطاحت بزهوهم وجبروتهم ، لقد كان حكم الامام - حقا -
مدرسة للنضال والثورة ، ومدرسة لبث الوعي الديني والادراك الاجتماعي ،
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن مخلفات حكومة الامام .
خلافة الحسن :
وتقلد الإمام الحسن ( ع ) أزمة الخلافة الاسلامية بعد أبيه ، فتسلم
قيادة حكومة شكلية عصفت بها الفتن ، ومزقت جيشها الحروب والأحزاب
ولم تعد هناك اية قاعدة شعبية تستند إليها الدولة ، فقد كان الاتجاه العام
الذي بمثله الوجوه والأشرف مع معاوية ، فقد كانوا على اتصال وثيق به
قبل مقتل الامام وبعده ، كما كان لهم الدور الكبير في افساد جيش الامام
حينما مني جيش معاوية بالهزيمة والفرار ، وعلى اي حال فان الإمام الحسن
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 111
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١١١