تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وذكر البلاء والفناء والبلى واضمحلال نعيمها واكفهرار سرورها لعل كلماته تبلغ مسامع أهل الكوفة فتندك بها ، فيرعوون عما هم عليه مقدمون ولما لم يجد منهم أذنا صاغية ، وكان صباح عاشوراء ، توجه بهذا الدعاء : [ 270 ] لما صبحت الخيل الحسين بن علي ، رفع يديه فقال : اللهم ، أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، فأنزلته بك وشكوته إليك رغبة فيه إليك عمن سواك ، ففرجته ، وكشفته ، وكفيتنيه . فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل غاية ( 1 ) وفي هذا الدعاء توجيه للسامعين إلى الله ، وإيحاء بالثقة والرجاء والأمل والفرج والكشف والكفاية . وتحديد للعدو والصديق ، وتذكير بالنعمة والحسنة والغاية ، التي هي لقاء الله . أما إذا لم ينفع التذكير ، ولم ينجع النصح ، لقوم غفلوا عن الله ، وهم عمي صم بكم ، لا يفقهون حديثا ، ولا يعون شيئا . فإن الإمام عليه السلام لما وجد نفسه محاطا بالأعداء ، ووجدهم مصممين على تنفيذ الجريمة العظمى لا يرعوون ، كاشفهم بكل الظواهر والبواطن ،
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 146 ) .
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 169 | السيد محمد رضا الحسيني الجلالي