وأوضح لهم الواضحات ، لئلا يبقى عذر لمعتذر ، قال الرواة
[ 273 ] : لما استكف الناس بالحسين ، ركب فرسه ، ثم
استنصت الناس فأنصتوا له ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : تبا لكم ، أيتها
الجماعة ، وترحا .
أحين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ،
شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا ، وحششتم علينا نارا
قدحناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على
أوليائكم ، ويدا عليهم لأعدائكم ؟
بغير عدل رأيتموه بثوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم .
ومن غير حدث كان منا ، ولا رأي يفيل فينا
فهلا - لكم الويلات - إذ كرهتمونا تركتمونا ، والسيف مشيم ،
والجأش طامن ، والرأي لم يستخف ،
ولكن استصرعتم إلينا طيرة الدنيا ، وتداعيتم إلينا كتداعي
الفراش .
قيحا وحكة وهلوعا وذلة لطواغيت الأمة ، وشذاذ
الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، وعصبة الآثام ، وبقية الشيطان ،
ومحرفي الكلام ، ومطفي السنن ، وملحقي العهر بالنسب ،
وأسف المؤمنين ، ومزاح المستهترين ، الذين جعلوا القرآن
عضين ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي
العذاب هم خالدون )
فهؤلاء تعضدون ؟ وعنا تتخاذلون ؟
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٧٠