فإن كان في سامعي هذه الخطبة من عنده مثقال ذرة من خير ، اكتسبه بعرف
أو تعلمه من درس أو دين ، أو كان له ضمير ووجدان ، أو من يرجع إلى عقل
ونظر لنفسه ، لكانت له مرشدة
إذ أن الإمام عليه السلام قد استعمل كل ذلك ،
فحرك الأعراف القائمة على الوفاء بالعهد ، والإحسان بالمثل .
وبصرهم بالبؤس الذي غمرهم ، فهم في غمرته ساهون ، فلا عدل ولا أمل
في الحكم الذي تحت نيره يرزحون ، وهم لا يشعرون ،
وقرأ لهم الشعر الحماسي الذي تمثل به أبطال العرب ، وسارت به الأمثال ،
وأوضح لهم مفاسد الموقف من خلال عروض البغي ابن البغية ، كي تتحرك
عندهم خيوط الوجدان ، ويتبصروا مواقع أقدامهم ، وأهدافهم لعلهم يهتدون ،
كما عرفهم - بأقوى نص - بنفسه وأصله وفصله ، والجماعة الذين معه ،
الذين عبر عنهم بهذه الأسرة ، تعبيرا عن اندماجهم وتكتلهم ووحدتهم ، في
المسير والمصير ، وأنهم ليسوا ممن يتوقع نزولهم على رغبة الأعداء ، هيهات !
وذكر في خطبته الأنبياء ، والنبي ، وأباه .
وقرأ لهم الآيات مستشهدا بها .
ألم يكن الجمع قد سمعوا آيات القرآن ؟ وهم الآن يسمعون الإمام يتلوها
عليهم ؟
فإن لم يقرأوا القرآن فكيف يدعون الإسلام ؟
وإن قرأوه ، فهل حجة أتم عليهم من آياته ؟
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٧٢