ونهر بلخ ! وقد فسر إيمانهما بأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث
بلا مؤونة وكلفة ، وفسر كفرهما بأنهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤونة
وكلفة ( 1 ) اه .
وهكذا يتسلل إلى ديننا مثل هذه الخرافات والأساطير التي تفضحنا بين
الأمم ويضحك حتى أطفال المدارس منها ، وللأسف فإنهم يرفعون أخبارها
إلى النبي صلى الله عليه وآله ويثبتونها في كتبهم الصحيحة ! ويروجونها بين الناس بنشرها ،
ثم يدافعون عنها - وإذا بصرناهم بالحقائق ، وفتحنا العيون العمى ، والآذان
الصم ، والقلوب الغلف - ونزهنا مقام النبي صلى الله عليه وآله عن هذه الأساطير ، رمونا
بالشتائم وقذفونا بالسباب ، وقالوا : إننا نطعن في صحابي جليل . غفر الله لهم
وشفاهم من داء الجهل والغفلة والحماقة .
ولنرجع إلى الإسرائيليات التي تلقاها أبو هريرة عن كعب الأحبار .
قال ابن كثير في تفسيره : إن حديث يأجوج ومأجوج الذي رواه أحمد
وغيره عن أبي هريرة ونصه : إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى
إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذين عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا
فيعودون . إلخ " .
قال ابن كثير : لعل أبا هريرة تلقاه من كعب الأحبار فإنه كان كثيرا
ما يجالسه ويحدثه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه
والله أعلم ( 2 ) .
وقد بين ابن كثير في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة عن
كعب الأحبار ثم رفعه إلى النبي - فيرجع إلى هذا التفسير للوقوف عليها .
وفى الصحيحين البخاري ومسلم - من حديث أبي هريرة : " إن الله خلق
هامش
( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير طبع مصر ج 1 ص 54 من هامش الأصل .
( 2 ) ص 104 و 105 ج 3 تفسير ابن كثير .