صدور هذه الأنهار من الجنة أسطورة قديمة :
إن القول بأن هذه الأنهار تنبع من الجنة أسطورة قديمة ليست إسرائيلية
فحسب ، وإنما يرجع تاريخها إلى ما وراء ذلك بأحقاب طويلة .
وإليك كلمة قيمة في هذا الصدد نشرتها مجلة الكتاب ( 1 ) للأستاذ السيد
أبو النصر أحمد الحسيني الهندي بعنوان : كنك نهر الهند المقدس :
ذكر نهر كنك في الكتب الأربعة الهندية المقدسة الشهيرة مرارا فذكر
في " رج ويدا " مرتين وفى " پورانا " باسم " وياد كنك " ومعناه كنك
الجني ، وكذلك ذكرت أسطورة صدوره من الجنة - ونسبة الأنهر إلى الجنة
عقيدة عريقة في القدم ، وجدت تقريبا في جميع الأديان ، فقد ذكر في
نصوص الديانة البابلية القديمة : أن أربعة أنهر من الجنة هي :
( 1 ) نارو " وهو يسمى اليوم الفرات " ( 2 ) سى جال ( 3 ) سى
ليم ( 4 ) روديج " وهو يسمى اليوم في الغالب دجلة " . كذلك في التوراة
بيان عن صدور أربعة أنهر من الجنة وهي : ( 1 ) فيشون ( 2 ) جيحون
( 3 ) حداقل ( 4 ) الفرات .
وفى الاسلام أيضا ورد حديث رواه أبو هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
" النيل ، وسيحان ، وجيحان ، والفرات من أنهار الجنة ( 2 ) " وفى حديث آخر
عن ابن عباس ( 3 ) مرفوعا : " أنزل الله تعالى من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار :
سيحون وجيحون ودجلة ، والفرات ، والنيل . أنزلها الله من عين واحدة من
عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل ، واستودعها الجبال
وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس ( 4 ) " - وفى حديث آخر : نهران
مؤمنان ! ونهران كافران ! أما المؤمنان ! فالنيل والفرات ! وأما الكافران فدجلة
هامش
( 1 ) ص 320 - 322 من المجلد الأول السنة الأولى - الجزء الثالث ، يناير سنة 1946 .
( 2 ) ذكره السيوطي في حسن المحاضرة طبع مصر ج 2 ص 179 نقلا عن الامامين
أحمد ومسلم " من هامش الأصل " .
( 3 ) ابن عباس وأبو هريرة كانا ، كما قلنا من قبل ، أكثر من نشر علم كعب الأحبار
( 4 ) قال السيوطي : أخرجه الخطيب في تاريخه وابن مردويه في تفسيره ، والضياء المقدسي في
صفة الجنة .