وفى الحلية لأبي نعيم ( 1 ) أن أبا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعوا السفرة
وبعثوا إليه وهو يصلى فقال إني صائم ! فلما كادوا يفرغون ، جاء فجعل يأكل
الطعام فنظر القوم إلى رسولهم ! فقال : ما تنظرون ! قد والله أخبرني أنه
صائم . فقال أبو هريرة صدق . إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : صوم
رمضان وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر ، وقد صمت ثلاثة أيام
من أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله . وهذا الخبر
أورده ابن كثير بتغيير في بعض الألفاظ ( 2 ) .
وفى خاص الخاص للثعالبي ( 3 ) :
كان أبو هريرة يقول ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز ، وما رأيت
فارسا أحسن من زبد على تمر !
ولنهمه بالطعام جعل الاكل من المروءة ! فقد سئل ما المروءة ؟ قال :
تقوى الله وإصلاح الصنيعة والغداء والعشاء بالأفنية !
ونكتفي بهذا القدر من الكلام عن المضيرة ، ونأخذ في الكلام عن عيرها .
وفى البداية والنهاية أن أبا هريرة كان يقول : اللهم ارزقني ضرسا طحونا ،
ومعدة هضوما ودبرا نثورا .
وقد أورد هذا الخبر الزمخشري في ربيع الأبرار ( 4 ) .
وقد أضربنا عن أخبار كثيرة غير ما أوردناه حتى لا نزيد في إيلام الحشوية
وعبدة الأشخاص الذين يكرهون ذكر الحقائق .
ولا يؤاخذنا أحد إذا ذكرنا مثل هذه الأخبار لان كبار العلماء قد ذكروها
قبلنا ، ونحن قد نقلنا عنهم وناقل الكفر ليس بكافر .
هامش
( 1 ) ص 380 / 1 حلية الأولياء .
( 2 ) ص 111 ج 8 من البداية والنهاية .
( 3 ) ص 43 .
( 4 ) ص 113 ج 8 وص 125 وكتاب روض الاخبار المنتخب من ربيع الأبرار .