شيخ المضيرة
كان أبو هريرة يلقب ( بشيخ المضيرة ) وهو صنف من الطعام كان
مشهورا بين أطعمة معاوية الفاخرة .
وقد نالت هذه المضيرة من عناية الكتاب والشعراء ما لم ينله صنف آخر
من الطعام ، وظلوا يتندرون بها ، ويغمزونه قرونا طويلة من أجلها .
وإليك بعض ما كتبوه فيها :
قال الثعالبي في كتابه ( ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ) ( 1 ) ما يلي :
شيخ المضيرة ( 2 ) : كان أبو هريرة على فضله واختصاصه ( 3 ) بالنبي
مزاحا أكولا وكان يدعى الطب ( 4 ) فيقول : أكل التمر أمان من القولنج ،
وشرب العسل على الريق أمان من الفالج ، وأكل السفرجل يحسن الولد وأكل
الرمان يصلح الكبد ، والزبيب يشد العصب ، ويذهب الوصب والنصب ،
والكرفس يقوى المعدة ، والقرع يزيد في اللب ، ويرق البشرة ، وأطيب اللحم
الكتف وحواشي فقار العنق والظهر . وكان يديم أكل الهريسة والفالوذج ( 5 )
هامش
( 1 ) ص 86 و 87 من طبعة مطبعة الظاهر سنة 1326 ه وص 111 و 112 طبعة دار
نهضة مصر 1384 - 1965 .
( 2 ) المضيرة لحم يطبخ باللبن وربما خلط بالحليب وهو الأجود ثم يضيفون إليه من الابزار
ما يوفر اللذة في طعمه ، وله مريقة يحمدون أكلها . قال الأستاذ الإمام محمد عبده في شرح مقامات
بديع الزمان الهمذاني : ربما تكون لبنية بلاد الشام هي المضيرة ، وكانت من أطايب أطعمة معاوية
حتى ضربوا المثل بها .
( 3 ) لم يكن أبو هريرة مختصا بالنبي كما ذكر الثعالبي .
( 4 ) من ينعم النظر في طب أبي هريرة يجده كله أطعمة تشفي داء الأمعاء . وتداوي نهم البطن .
( 5 ) أطايب أطعمة العرب التي ضرب بها المثل : مضيرة معاوية ، وثريد غسان . وفالوذج
ابن جدعان ، وكان ملوك غسان يختصون من بين ملوك العرب بالطيبات ، ولهم الثريدة التي أجمعت
العرب على أنه ليست ثريدة أطيب منها - وكان عبد الله بن جدعان من مطعمي قريش كهاشم بن
عبد مناف ، وهو أول من عمل الفالوذج للأضياف وفيه يقول أمية بن أبي الصلت .
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادى
إلى ردح من الشيزى ملاء * لباب البر يلبك بالشهاد *
* الشهاد عسل النحل .