أبو هريرة وجعفر بن أبي طالب
( 1 )
كان الذي يسعف أبا هريرة عندما كان يستطعم الناس فيزورون عنه ،
وينفرون منه - كما علمت - جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه .
فقد روى البخاري ( 2 ) عن أبي هريرة قال : " كنت أستقرئ الرجل الآية
- هي معي - كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس للمسكين -
جعفر بن أبي طالب - كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته " .
وروى الترمذي عنه : وكنت إذا سألت جعفرا عن آية لم يجبني حتى
يذهب إلى منزله ( 3 ) .
ومن أجل ذلك كان جعفر عند أبي هريرة أفضل الصحابة جميعا ،
ففضله على أبى بكر وعمر وعلى وغيرهم ، فقد أخرج الترمذي والنسائي بإسناد
صحيح عن أبي هريرة : ما احتذى النعال ، ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب -
بعد رسول الله - أفضل من جعفر بن أبي طالب ، وقد جاء هذا الخبر كذلك
في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي ( 4 ) .
هذه كانت حياة أبي هريرة في الصفة وهو بالمدينة ، فلم يكن له شأن
يذكر ، ولا عمل يؤثر .
هامش
( 1 ) كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ، ويحسن إليهم ، وكان رسول الله يكنيه
أبا المساكين . وفى كتاب " أنباء نجباء الأبناء " لأبي ظفر الصقلي : دخل مرة أبو سفيان بن حرب
على ابنته أم حبيبة زوج النبي فوجد عندها عبد الله بن جعفر وهو صبي ، فقال لها . أي بنية ، من
هذا الغلام الذي يتضوع كرما ، ويتألق شرفا ، ويتميع حياء ؟ فقالت : من تظنه ؟ فقال :
أما الشمائل فهاشمية ! قالت : نعم ، وهو هاشمي ، فمن تظنه من بني هاشم ؟ فتأمله ، ثم قال :
إذا لم يلده جعفر فلست بسداد البطحاء ! فقالت أم حبيبة : نعم هو ابن جعفر ! فقال :
أما إنه لم يمت من خلف مثل هذا .
( 2 ) ص 61 و 62 ج 7 من فتح الباري .
( 3 ) لما يعرف من عادته .
( 4 ) ص 158 ج 1 .