وهذه الصلاة لم يصلها النبي صلى الله عليه وآله ولا أبو بكر ولا عمر ولا ابن عمر ( 1 ) .
ولكن لم يلبث محدث الدولة أبو هريرة أن روى هذا الحديث :
أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام في كل
شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر ( 2 ) .
ولقد كان أبو هريرة كثيرا ما يدعى باطلا أن النبي صلى الله عليه وآله خليله وقد
حققنا أمر هذا الادعاء الباطل فيما مضى ( 3 ) .
أبو هريرة يضع أحاديث على علي رضي الله عنه
وضع أبو هريرة أحاديث كثيرة على علي رضي الله عنه ، يطول بنا
الحديث لو أتينا بها كلها ، فنكتفي بأمثال قليلة تنبئ عن غيرها .
قال أبو جعفر الإسكافي ( 4 ) : إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما
من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ،
وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه - منهم أبو هريرة
وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . . إلخ .
وروى الأعمش قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة
( سنة 41 ) ( وهو في الحقيقة عام الفرقة ) جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى
كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا وقال
يا أهل العراق ! أتزعمون أنى ( أكذب ) ( 5 ) على رسول الله وأحرق نفسي بالنار !
هامش
( 1 ) ص 40 ج 3 البخاري .
( 2 ) ص 44 من نفس المصدر .
( 3 ) راجع صفحة 118 من هذا الكتاب .
( 4 ) ص 358 ج 1 شرح نهج البلاغة .
( 5 ) يدل هذا القول على أن كذب أبي هريرة على النبي كان قد اشتهر حتى عم الآفاق وأصبح
الناس يتحدثون به في كل مكان .