إليه ، فترى ماذا يكون جزاؤه وجزاء مثله على ذلك في كل عصر ؟
أما القرآن الكريم فقد قضى فيهم بأن جزاءهم النار وذلك في قوله تعالى
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " .
وهاك ذروا من تفسير هذه الآية الكريمة :
قال أبو بكر الجصاص في تفسيره ( أحكام القرآن ) : الركون إلى الشئ
هو السكون إليه والمحبة ، فاقتضى ذلك النهى عن مجالسة الظالمين ومؤانستهم ،
والانصات إليهم وهو مثل قوله تعالى : " فلا تقعد بعد الذكرى مع
القوم الظالمين "
وقال الزمخشري في الكشاف : والنهى متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع
إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ، ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، ومد
العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم ، وتأمل قوله : " ولا تركنوا "
فإن الركون هو الميل اليسير وقوله : " إلى الذين ظلموا " أي إلى الذين وجد
منهم الظلم ، ولم يقل الظالمين .
وقال الرازي في مفاتيح الغيب : قال المحققون : الركون المنهى عنه هو
الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند
غيرهم ، ومعنى قوله : " فتمسكم النار " أي أنكم إذا ركنتم إليهم فهذه
هي عاقبة الركون ، واعلم بأن الله حكم بأن من ركن إلى الظلمة لابد أن تمسه
النار ، وإن كان كذلك فكيف يكون حال الظالم نفسه !
وقال البيضاوي في ( أنوار التنزيل ) : وإذا كان الركون إلى من وجد منه
ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين الموسومين بالظلم ، ثم
بالميل إليهم كل الميل ، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه .
ونتم القول في ذلك بما جاء في الحديث عمن يداخلون الظالمين :
في حديث ابن عباس الذي ذكره ابن عبد البر في الجزء الأول من جامع
بيان العلم .
" من أتى أبواب السلطان افتتن " .
وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ( أبو هريرة ) : " ما ازداد أحد من
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 239
مساهمون: محمود أبو رية
ص٢٣٩