كيف يفعل التعصب والحرص على الدنيا
ذكر البطليوسي أن من العلل التي تعرض للحديث علة ( فساد الاسناد ) ، وقال
إنها من أشهر العلل ، وإن الاسناد يعرض له الفساد من أوجه ، منها أن يكون الراوي
متعصبا لبعض الصحابة منحرفا من بعضهم ، وقال : " ومما يبعث على
الاسترابة بنقل الناقل أن يعلم منه حرص على الدنيا وتهافت على الاتصال بالملوك
ونيل المكانة والحظوة عندهم ، فإن من كان بهذه الصفة لم يؤمن على التغيير
والتبديل والافتعال للحديث والكذب حرصا على مكسب يحصل عليه ، ألا ترى
إلى قول القائل ( 1 ) :
ولست وإن قربت يوما ببائع * خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب
ويعتده قوم كثير تجارة * ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي
وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وآله على نحو هذا الذي ذكرناه بقوله : " إن
الأحاديث ستكثر بعدي ، كما كثرت عن الأنبياء قبلي فما جاءكم عنى
فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو عنى قلته أو لم أقله ( 2 ) .
ومما لا يمتري فيه أحد أن أبا هريرة كان متعصبا لمعاوية منحرفا عن علي
رضي الله عنه ، وأنه كان حريصا على الدنيا متهافتا على الاتصال بمعاوية لنيل
المكانة والحظوة عنده وقد نال كل ما يريد .
جزاء من يداخل السلطان الظالم
ومما لا يكاد يختلف عليه أحد أن معاوية بن أبي سفيان كان أول حاكم
ظالم في الاسلام ، ومما لا مراء فيه كذلك ، أن أبا هريرة قد داخله وناصره وركن
هامش
( 1 ) هو من رجال باهلة العظام يخاطب عبد الملك بن مروان .
( 2 ) ص 103 و 104 من كتاب ( الانصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف
بين المسلمين في آرائهم ) للامام أبى محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي الأندلسي المتوفى سنة 521 ه
وقد بينا سائر العلل التي تكلم عنها البطليوسي في كتابنا ( أضواء على السنة المحمدية ) فيرجع إليها هناك .