وقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يجث الناس على أداء ما يطالب به
عمالهم ويحذرهم من معصيتهم ، أو أن يسبوهم .
قال العجاج الراجز ( 1 ) قال لي أبو هريرة : ممن أنت ؟ قلت من أهل العراق
قال : يوشك أن يأتيك بقعان الشام ( 2 ) فيأخذوا صدقتك فإذا أتوك فتلقهم بها ،
فإذا دخلوها فكن في أقاصيها ، وخل عنهم وعنها ، وإياك أن تسهم ، فإنك إن
سببتهم ذهب أجرك ، وأخذوا صدقتك ، وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم
القيامة ! ! - والاخبار في ذلك كثيرة ، ومما رواه في فضل معاوية ما أخرجه
الخطيب عنه : ناول النبي صلى الله عليه وآله معاوية سهما فقال : خذ هذا السهم حتى
تلقاني به في الجنة .
وقد بلغ من شدة إخلاص أبي هريرة لمعاوية أنه كان يتمنى لو يكون من
أبطال الحروب فيغامر في مواقع صفين ضد علي رضي الله عنه .
فقد روى العتكي قال : كان أبو هريرة مع معاوية في صفين ، وكان
يقول : لان أرمى فيهم بسهم ( يعنى أهل العراق ) أحب إلى من حمر النعم ( 3 ) .
أهل الغرب ! ودمشق !
روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يزال أهل الغرب ظاهرين
على الحق حتى تقوم الساعة ، قال أحمد وغيره : هم أهل الشام .
وجعل أبو هريرة دمشق من مدائن الجنة في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله
هذا نصه : أربع مدائن من مدائن الجنة ، فمكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق ،
أما مدائن النار فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية وصنعاء .
وإليك خبرا تتفكه به تطرب له
هامش
( 1 ) ص 572 من كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ج 2 .
( 2 ) بقعان الشام : خدمهم وعبيدهم ومماليكهم ومصدقيهم والمصدق بتخفيف الصاد ، وتشديد
الدال المكسورة هو عامل الزكاة التي يستوفيها من أربابها أي الجابي .
( 3 ) ص 59 من كتاب قبول الاخبار ومعرفة الرجال لأبي القاسم البلخي ( مخطوط ) .