شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله لرميتموني بالقشع - يعني المزابل - ثم
ما ناظرتموني ( 1 ) .
وقال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث ما حدثتكم بها ولو حدثتكم
بحديث منها لرجمتموني بالأحجار ( 2 ) .
قال : حفظت من رسول الله خمسة جرب فأخرجت منها جرابين ولو
أخرجت الثالث لرجمتموني بالحجارة ( 3 ) .
قلت : إن أبا هريرة لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وآله ولي عهده ، ولا خليفته
من بعده ، ليؤثره بأسراره ، ويفضي إليه من العلوم ما لم يفض بها إلى أحد
من خاصته .
وما الفائدة بافضاء تلك الاسرار إليه ؟ ! وهو رجل ضعيف ذو مهانة
تمنعه عن أن ينبس في شئ منها ببنت شفة . فإذا نبس رجم بالحجارة ورمى بالبعر
وبالمزابل . وإذا حدث بشئ من تلك العلوم قطعوا منه البلعوم .
وهلا أفضى بها إلى الخلفاء من بعده ، الغزاة الفاتحين الذين عنت لهم وجوه
الأمم ، وخضعت لأقوالهم رقاب العرب والعجم ، وساقوا الناس إلى ما أرادوا
بعصا واحدة ، فإنهم أولى بما يدعيه أبو هريرة ، إذ لو كانت عندهم تلك الاسرار
لانتشرت انتشار الشمس في الأقطار ، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفعل عبثا
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث الثلاثة ذوات الخزف والبعر والقشع أخرجها بالاسناد إليه
ابن سعد في ترجمته ص 57 من القسم الثاني من الجزء الرابع من الطبقات .
( 2 ) أخرجه الحاكم في ترجمة أبي هريرة من المستدرك ، فراجع ص 509 من
جزئه الثالث وقد صححه ، وكذلك فعل الذهبي في تلخيصه وما أعز نفس أبي هريرة
عليه إذ يقول : لرجمتموني بالأحجار بالخزف بالبعر بالمزابل . وكذلك حين يحدث
عن نفسه فيقول : يجئ الجائي فيضع رجله على عنقي . وحين يحدث عن بطنه وقمله
وسائر شؤونه .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في أحوال أبي هريرة ص 381 من حليته .