فيودعها حيث تضيع سدى لا ينتفع بها أحدا أبدا ، ومن هو أبو هريرة ؟ ! .
ليختص بهذه الحياة دون السابقين الأولين ( والسابقون السابقون
أولئك المقربون ) .
على أن أبا هريرة كان كثيرا ما يقول : إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب ( 1 )
فكيف يجتمع هذا القول منه مع قوله : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعاءين :
فاما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . إلى آخر أقواله في
هذا المعنى الصريحة بأنه كان يكتم ! ؟ .
ولنسأل أولى البحث عن الاسرار الإلهية التي أفضاها صلى الله عليه وآله إلى أبي هريرة
فكان يكتمها خوفا على حياته ، أو اشفاقا على كرامته ، فهل كانت من سنخ
الاسرار التي عهد بها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وليه ووصيه أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب أمورا تتعلق بالخلافة وتختص بالخلفاء من بعده ؟ ! أم كانت من سنخ
أخر ؟ . فان كانت من السنخ الأول فلماذا كان منصرفا عنها كل الانصراف
مخالفا لمقتضياتها كل الخلاف ؟ وكان رأيه فيما هنالك رأي الجمهور ، مسترسلا
معهم في كل الأمور . وإن كانت النسخ الثاني فلا خوف عليه وان حدث بالطامات
أو جاء بالمخزيات ! .
ألم يحدث بنوم النبي عن صلاة الصبح ؟ وعروض الشيطان له صلى الله عليه وآله وهو
في الصلاة ليقطعها عليه ؟ ! .
ألم يرو انه سهى فصلى الرباعية ثنائية ! فقيل له : أنسيت أم قصرت الصلاة
فقال : لم انس ولم نقصر ؟ .
ألم يخبر أنه كان صلى الله عليه وآله يؤذي ويسب ويلعن ويجلد على الغضب من لا
يستحق ذلك ؟ .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في ص 119 من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته
عند ذكر أبي هريرة في باب أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله .