بالنسبة إلى حديث أبي هريرة وحدة أقل من السبعة والعشرين في المائة ، لان
جميع ما روى عن أبي بكر انما هو مائة واثنان وأربعون حديثا ( 1 ) وكل ما
أسند إلى عمر انما هو خمسمائة وسبعة وثلاثين حديثا ( 2 ) وكل ما لعثمان مائة
وستة وأربعين حديثا ( 3 ) وكلما رووه عن علي خمسمائة وستة وثمانين
مسندا ( 4 ) فهذه الف وأربعمائة واحد عشر حديثا ، فإذا نسبتها إلى حديث أبي
هريرة وحده - وقد عرفت انه 5374 - تجد الامر كما قلناه .
فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة ، وتأخره في اسلامه ، وخموله في حسبه
وأميته ، وما إلى ذلك مما يوجب اقلاله . ثم لينظر إلى الخلفاء الأربعة وسبقهم
واختصاصهم ، وحضورهم تشريع الاحكام ، وحسن بلائهم في اثنين وخمسين
سنة ، ثلاث وعشرين كانت بخدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وتسعة وعشرين من بعده
ساسوا فيها الأمة وسادوا الأمم ، وفتح الله لهم ملك كسرى وقيصر ، فمدنوا
المدن ، ومصروا الأمصار ، ونشروا دعوة الاسلام وصدعوا بأحكامه ،
هامش
( 1 ) ضبطها الجهابذة ، فكانت بهذا العدد ، وممن صرح بعدتها جلال الدين
السيوطي في أحوال أبي بكر من كتابه ( تاريخ الخلفاء ) وقد أوردها ثمة بأجمعها في
فصل أفرده لها . وضبطها أيضا العلامة النووي في التهذيب وابن حزم الظاهري في
ص 137 من الجزء الرابع من الفصل في الملل والنحل فنص على أنها بهذا العدد ،
والذهبي صرح ( في ترجمة إبراهيم بن سعيد الجوهري من ميزان الاعتدال ) : بأنه
لا يصح لأبي بكر عشرون حديثا .
( 2 ) قال السيوطي في أوائل ترجمة عمر من تاريخ الخلفاء : وروى له عن رسول الله
صلى الله عليه وآله خمسمائة حديث وتسعة وثلاثين حديثا ، وضبطها ابن حزم
بهذا العدد في ص 138 من الجزء الرابع من فصله وقال : إنما يصح منها نحو خمسين
( 3 ) نص على ذلك جلال الدين السيوطي في أوائل أحوال عثمان من تاريخ الخلفاء
( 4 ) كما نص عليه السيوطي في أوائل ترجمة على من تاريخ الخلفاء وصرح به
ابن حزم في 137 من الجزء الرابع من فصله .