مسانيد ومائتا مسند ( 1 ) فحديثها كله أقل من نصف حديث أبي هريرة
ولو ضممت حديثها وحديث أم سلمة مع بقائها إلى ما بعد وقعة الطف ،
وجمعت ذلك كله إلى حديث البقية من أمهات المؤمنين ، وحديث سيدي شباب
أهل الجنة وسيدة نساء العالمين وحديث الأربعة من خلفاء المسلمين ما كان كله
إلا دون حديث أبي هريرة وحده ! وهذا أمر مهول ألفت إليه أرباب العقول .
* * *
على أنه كان مع ذلك يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله أفضى إليه بأحاديث لن يميط
حجابها لاحد ولا ينالها منه متسقط ( 2 ) فهي دخلة ضميره ودفينة صدره وأبو
هريرة حصين الصدر : بعيد غور الضمير ! كما تعلمون : ولذا قال : حفظت عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وعاءين فأما أحدهما فبثثته ، واما الآخر فلو بثثته قطع هذا
البلعوم ( 3 ) .
وقال : لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرماني الناس بالخزف ، وقالوا : أبو
هريرة مجنون .
وقال : لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر .
وقال : يقولون أكثرت يا أبا هريرة والذي نفسي بيده لو حدثتكم بكل
هامش
( 1 ) فيما ضبطه ابن حزم الظاهري في ص 138 من الجزء الرابع من فصله وغير
واحد من الحفظة وأهل الضبط ، واما قول القائل :
حفظت أربعين الف حديث * ومن الذكر آية تنساها
فليس على حقيقته وانما هو كناية عن كثرة حفظها .
( 2 ) يقال ، تسقطه عن سره ، أي أحتال له حتى أباح به .
( 3 ) أخرجه البخاري في باب حفظ العلم من كتاب العلم ص 24 من الجزء
الأول من صحيحه .