وقام مرة على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أمير المدينة فقال : الحمد لله
الذي أطعمني الخمير ، وألبسني الحرير ، وزوجني بنت غزوان بعدما كنت أجيرا
لها بطعام بطني ، فأرحلتني فأرحلتها كما أرحلتني الحديث . ( 1 ) .
* تطوره في شكر أياديهم *
استعبد بنو أمية أبا هريرة ببرهم ، فملكوا قيادة . واحتلوا سمعه وبصره
وفؤاده ، فإذا هو لسان دعايتهم في سياستهم ، يتطور فيها على ما تقتضيه أهواؤهم
فتارة يفتئت الأحاديث في فضائلهم ، كما سمعته في الفصل الخامس والفصل
السابع ( 2 ) من هذا الاملاء .
وتارة يلفق أحاديث في فضائل الخليفتين نزولا على رغائب معاوية وفئته
الباغية . إذ كانت لهم مقاصد سياسية ضد الوصي وآل النبي لا تتسق لهم - فيما
كانوا يظنون - إلا بالإشادة بتفضيل الخليفتين ، فافتأت في ذلك أحاديث أوردنا
بعضها في الفصل السابع من املائنا هذا .
وحسبك مما لم نورده ثمة حديثه في تأمير أبي بكر على الحج سنة براءة
- وهي سنة تسع للهجرة - وحديثه في أن عمر كان محدثا تكلمه الملائكة .
وقد اقتضت سياسة الأمويين في نكابة الهاشميين تثبيت هذين الحديثين
وإذاعتهما بكل ما لمعاوية وأعوانه . ومقوية سلطانه من وسيلة أو حيلة ، فبلغوا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في أحوال أبي هريرة ص 384 من الجزء الأول
من الحلية .
( 2 ) الفصل الخامس يتعلق بأحواله على عهد عثمان ، والسابع يتعلق بأحواله
على عهد معاوية .