يزر أزراره بالديباج ( 1 ) وألبسوه الكتان المشيق ( 2 ) وبنوا له القصر في
العقيق ( 3 ) وطوقوه ببرهم ، وناطوا نعمهم قلائد في عنقه وأذاعوا ذكره ،
ونوهوا باسمه ، وولوه على المدينة الطيبة مدينة النبي ( 4 ) وأنكحوه أيام ولايته
عليها بسرة بنت غزوان بن جابر بن وهب المازنية أخت الأمير عتبة بن
غزوان ( 5 ) وما كان ليحلم بذلك ، ولا ليسنح في أمانيه ، وقد كان يخدمها بطعام
بطنه ، ويكدح في خدمتها حافيا :
هامش
( 1 ) هو الطيلسان الأخضر ، وقيل الأسود ، وقيل المقور ينسج كذلك ، وفي
الأساس لبسوا السيجان وهي الطيالسة المدورة الواسعة ، وقد جاء في ترجمة أبي هريرة
من طبقات ابن سعد عن سعيد قال : رأيت على أبي هريرة ساجا مزرورا بديباج .
( 2 ) اخرج البخاري في صفحة 175 من الجزء الرابع من صحيحه في أواخر
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة عن محمد بن سيرين قال : كنا عند أبي هريرة
وعليه ثوبان ممشقان من كتان .
( 3 ) وفيه مات كما هو منصوص عليه في كل من إصابة ابن حجر ومعارف ابن
قتيبة وطبقات ابن سعد أثناء ترجمتهم إياه .
( 4 ) فيما أخرجه الإمام أحمد في ص 430 من الجزء الثاني من مسنده عن محمد
ابن زياد وأخرجه ابن قتيبة في ترجمة أبي هريرة من معارفه عن أبي رافع . وأورده
الإمام أبو جعفر الإسكافي كما في ص 359 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي
طبع مصر .
( 5 ) هو حليف بني عبد شمس الذي ولاه عمر ( رض ) في الفتوح فاختلط البصرة
وكان أميرها ، وفتح فتوحا وهو من مشاهير الصحابة والابطال مات على عهد عمر ،
وإنما تزوج أبو هريرة أخته بعد موته بزمان ، وقد ذكر ابن حجر العسقلاني بسرة
هذه في القسم الأول من الإصابة وذكر قصة أبي هريرة معها فقال : وكانت قد
استأجرته في العهد النبوي ثم تزوجها بعد ذلك لما كان مروان يستخلفه في امرة
المدينة على عهد معاوية .