ولمروان وبنيه في رفع مستوى أبي هريرة وتفضيله على من سواه في
الحفظ والضبط والاتقان والورع أعمال كان لها أثرها إلى يومنا هذا .
فمنها : أن مروان كان يزعم أنه أجلس كاتبه في مكان لا يراه فيه أحد ، ثم
دعا أبا هريرة فجعل يسأله عن أشياء وأكثر في سؤاله وأبو هريرة يحدثه في
الجواب عن رسول الله وكاتب مروان - واسمه زعيزعة ( 1 ) - يكتب من حيث
لا يشعر به أحد أبدا فكتب أحاديث جمة هم أمهله مروان حولا كاملا فسأله
تلك المسائل كلها ، فأجابه أبو هريرة تلك الأجوبة بألفاظها لم ينقص ولم يزد
حتى أخرجها الحاكم في أحوال أبي هريرة من مستدركه ( 2 ) .
ومنها : أن مروان لما أراد أن يجلب على بني هاشم بخيله ورجله ليمنعهم
من دفن الامام أبي محمد الحسن المجتبى - عند جده رسول الله صلى الله عليه وآله أوعز إلى
أبي هريرة - من تدجيله - إن يعارضه ويغلظ له القول في ذلك علانية ، تمويها
على العامة وسواد الناس بأن له منزلة الصديقين لا تأخذه في الله ورسوله سطوة
ولا تمنعه عن الانتصار لهما قوة .
وحين قام أبو هريرة بهذه المعارضة ، أظهر مروان الغضب منه ، فكان
بينهما صحب رياء ، وغيظ تصنع ، اشتد أبو هريرة فيهما احتجاجا على مروان
بمنزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) التي لم تكن لخاصة أصحابه وذويه وبوعيه عنه
صلى الله عليه وآله وحفظه الذي فاق به السابقين الأولين كعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
هامش
( 1 ) وكنيته أبو زعبرة .
( 2 ) 510 من جزئه الثالث .
( 3 ) في حديث أخرجه ابن سعد من طريق الوليد بن رباح ، ونقله ابن حجر في
ترجمة أبي هريرة من اصابته ، وسنورده بألفاظه في فضائله من هذا الاملاء معلقين
عليه مالا يسعنا اغفاله .