قال مضارب بن جزء ( 1 ) : كنت أسير في الليل فإذا رجل يكبر فلحقته
فإذا هو أبو هريرة ، فقلت : ما هذا ؟ قال : اشكر الله على أن كنت أجيرا
لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، فكنت إذا ركبوا سقت بهم ، وإذا نزلوا
خدمتهم والآن تزوجتها فأنا الآن اركب ، فإذا نزلت خدمتني " قال " وكانت
إذ اتيت على نحو من مكانها قلت لها : لا أريم حتى تجعلي لي عصيدة ( 2 ) .
وكان كثيرا ما يقول وهو أمير المدينة - : نشأت يتيما ، وهاجرت
مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بن غزوان بطعام بطني ، وعقبة رجلي
قال : فكانت تكلفني ان اركب قائما ، وأورد حافيا ، فلما كان بعد ذلك زوجنيها
الله فكلفتها ان تركب قائمة وان تورد حافية ( 4 ) ! !
وصلى بالناس يوما فلما سلم رفع صوته فقال : الحمد لله الذي جعل الدين
قواما ، وجعل أبا هريرة إماما ، بعد أن كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه
وحمولة رجله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فيما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه بسند صحيح ونقله العسقلاني في
ترجمة أبي هريرة من اصابته .
( 2 ) أخرجه ابن خزيمة ، ونقله ابن حجر في ترجمة أبي هريرة من الإصابة .
( 3 ) أخرجه ابن سعد في أوائل ترجمة أبي هريرة ص 53 من القسم الثاني من
الجزء الرابع من الطبقات .
( 4 ) أخرج ابن سعد هذا الحديث في أوائل الصفحة الآنفة الذكر .
( 5 ) أخرجه أبو نعيم الأصفهاني في ترجمة أبي هريرة آخر ص 379 من الجزء
الأول من حليته .