السنة كمرجع ديني . إن ما يميز القرآن ( المرجع الأول
للشريعة ) من المرجع الثاني ( السنة ) هو أن السنة لا يجوز أن تراجع في الفقه ما دام
القرآن يحوي الحكم .
إن السنة القولية ( أقوال محمد المروية إلينا ) تتفاوت درجة صحتها حسب كيفية الرواية
والرواة . لأن أغلبها رويت عن محمد شفويا ولم تقيد إلا في الجيل الثالث بعد
محمد . عدد الصحابة الذين أكثروا من نقل أقوال النبي سبعة ؟ وهم يدعون المكثارون
أهمهم أبو هريرة الذي روى عن محمد مما يقارب 5400 حديثا . وللسنة في المسائل
الفقهية أهمية كبرى لأن القرآن لا يمكنه حل المشكلات الفقهية لاختصاره الشديد ؟
فتلعب السنة دور المتمم له .
3 - القياس
إن القياس ( شأنه شأن الاجتهاد ) استنباط حكم في مسألة فقهية بشرح وتأويل المصادر .
ويقصد بالقياس في الفقه تطبيق حكم لمسألة سابقة على مسألة حديثة لها علة شبيهة
بالأولى ؟ أو هو نقل حكم الأصل إلى الفرع . أما مراجعة القياس فتتم فقط إذا عجز
الفقهاء عن حل المسألة بواسطة النص ( أي القرآن والسنة ) لأن المبدأ الفقهي يمنع أي
تأمل نظري إن كان القرآن أو الحديث قد قضى بالحكم . لهذا السبب نرى أن مجال التطبيق
للقياس لا يحيط بالقانون الجنائي أو كتاب الحد ؟ لأن الحدود تحتاج إلى دليل قطعي
بينما القياس يعتبر دليلا ظنيا .
بدأ المسلمون بعد وفاة محمد بحملة الفتوحات فاختلطوا بثقافات أجنبية ؟ ما وسع آفاق
التفكير لدى العرب . إن المسائل التي طرأت من جراء هذا التحول التاريخي جعلت وجود
مبدأ جديد ضروريا : الاجتهاد ؟ وهو مصدر مشروع ما دام يخدم مصلحة الدين ولم يبتعد عن
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 39
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٣٩