بالهذيان ، فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
" يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ،
فقلت : يا ابن عباس ، ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد
برسول الله ( ص ) وجعه ، فقال : ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا
تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما له
أهجر ؟ استفهموه . فقال : ذروني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني
إليه " ( 1 ) .
وفي الصحابة من تنازع على الإمارة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه
وآله ، حتى وصل الحد ببعضهم أن يطالب تعيين أميرين واحدا للمهاجرين
وآخر للأنصار ، مما يثبت عدم تخليهم عن نزعاتهم القبلية الجاهلية بالرغم
من إسلامهم كما مر تفصيله في باب أحداث السقيفة .
وفي الصحابة أبو هريرة ومعاوية اللذان أفردت لهما أبوابا خاصة في
أماكن أخرى من هذا البحث فراجع .
ولعل مبالغة أهل السنة في رفع منزلة الصحابي مردها إلى تشرفه بصحبة
النبي صلى الله عليه وآله ، ولكن ذلك ليس أكثر امتيازا من التشرف بالزواج
منه ، حيث قال الله تعالى بشأن نساءه : ( يا نساء النبي من يأت منكن
بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( 2 ) . وكذلك قوله تعالى بشأن
تظاهر عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله : ( إن تتوبا إلى الله فقد
صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ) - إلى قوله - ( ضرب الله
مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا
صالحين * فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع
الداخلين ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 260 كتاب الخمس باب إخراج اليهود من جزيرة العرب .
( 2 ) الأحزاب : 30 .
( 3 ) التحريم : 4 - 10 .