حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا * وضاقت عليكم الأرض بما
رحبت * ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين . . . ) ( 1 ) .
وفي الصحابة من أنزل الله تعالى في حقهم : ( ما كان لنبي أن يكون
له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا ، والله يريد الآخرة ،
والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب
عظيم ) ( 2 ) ، وكان نزول هذه الآية بحق فئة من الصحابة كان من رأيهم أن
يأخذوا العير وما تجمل قافلة أبو سفيان وتفضيلهم ذلك على القتال عندما
استشارهم الرسول ( ص ) قبل موقعة بدر ليرى مدى استعدادهم ورغبتهم
للقتال .
وفي الصحابة من أنبهم الرسول صلى الله عليه وآله لدعواتهم القبلية
ونزعاتهم الجاهلية ، كما يظهر مما رواه جابر بن عبد الله ( رض ) قال :
" كنا في غزاة ، قال سفيان مرة في جيش فكسع رجلا من
المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال
المهاجري : يا للمهاجرين ، فسمع ذلك رسول الله ( ص ) فقال :
ما بال دعوى جاهلية " ( 3 ) .
وهذه الدعوى الجاهلية كادت أن تحدث حربا بين قبيلتي الأوس
والخزرج اللتان تشكلان مجموع الأنصار ، فعن عائشة ( رض ) قالت :
" . . . فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله ، أنا والله أعذرك
منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من
الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد
هامش
( 1 ) التوبة : 25 - 26 .
( 2 ) الأنفال : 67 - 68 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 397 كتاب التفسير باب قوله - سواء عليهم استغفرت لهم - .