وعن عائشة ( رض ) قالت : " كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن
لرسول الله ( ص ) وأقول : اتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل الله تعالى :
( ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا
جناح عليك " . قلت : ما أرى إلا ربك يسارع في هواك " ( 1 ) .
وعن عائشة ( رض ) قالت : " استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة
على رسول الله ( ص ) فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك . فقال : اللهم
هالة ، قالت : فغرت فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ، حمراء
الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها " ( 2 ) .
وفي قول آخر لعائشة بشأن خديجة التي تميزت على جميع نساء النبي
صلى الله عليه وآله ، فقد صدقت بدعوة النبي صلى الله عليه وآله يوم كذب به
الناس ، وتصدقت له بمالها يوم حرمه الناس ، ورزق منها الولد ، الأمر الذي
يفسر غيرة عائشة الشديدة منها وخصوصا أن الرسول صلى الله عليه وآله كان
دائم الذكر لفضائلها حتى بعد موتها ، وفي ذلك ما يناقض قول عائشة بالرواية
السابقة من أن الله قد أبدله خير منها .
فعن عائشة ( رض ) قالت : " ما غرت على أحد من نساء النبي ( ص )
ما غرت على خديجة وما رأيتها ، ولكن كان النبي ( ص ) يكثر ذكرها . وربما
ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له :
كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ، فيقول إنها كانت وكانت وكان لي
منها ولد " ( 3 ) .
وما يرتكز عليه من يعتقدون عدالة جميع الصحابة هو زعمهم أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
اهتديتم " وفي رواية أخرى : " بأيهم أخذتم قوله . . . " .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 295 كتاب التفسير باب قوله - ترجى ما تشاء منهن - .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 105 كتاب مناقب الأنصار باب تزويج النبي خديجة وفضلها .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 104 كتاب مناقب الأنصار باب تزويج النبي خديجة وفضلها .